التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صاحب الإيميل الغريب\ رواية \ تأليف زهرة علي

صاحب الإيميل الغريب


صاحب الإيميل الغريب


 

اسم الرواية: صاحب الإيميل الغريب

تأليف: زهرة علي

 

في الممشى

كانت هناك .. تجلس بالقرب من البحر، تنظر إلى البحر بعمق، تتأمله بنظرات مليئة بالحزن والأسى، تتأمل أمواجه الغارقة في أشعة الشمس الساطعة، تتأمل قطراته اللامعة، وتتذكر والدها الذي مات قبل شهر ولم تستطع نسيانه ولا نسيان عطفه وحنانه..

 

في نفس المكان، كان هناك شخص ما يرتدي بدلته الرياضية ويمارس رياضته التي اعتاد عليها .. كان يجري.. لمحها عن بعد.. عرفها.. توقف عن الجري.. جلس على كرسي من كراسي الممشى، وكان قريباً من المكان الذي تجلس فيه، تأمل وجهها وجمالها الذي لم يتغير منذ 15 سنة.. أطال النظر إليها.. وكأنه وجد ضالته.. لم تشعر "زينة" به.. وعادت له الذكريات.. وكأن الشريط قلب ذكرياته ليراها أمام عينيه.

 

في مكتبة الجامعة- عام 2000م

 

كانت زينة تجلس بالقرب من صديقتها في مكتبة الجامعة، كانتا تعملان بجد على حل بحوثهما مندمجتين في الحل وكأنهما لا يريان من يطوف حولهما من الطلاب ومن الازدحام، هكذا يعمل الطلاب المجدين عندما يريدوا الدراسة، لا يروا إلا العلم ولا يلتفتوا للفوضى التي حولهم، وكان باسل يراقبهما وبالخصوص "زينة"، إلى أن انتهتا من العمل على جهاز الكمبيوتر، فحملتا كتبهما و غادرتا المكتبة معاً..

 

ذهب باسل إلى نفس جهاز الحاسوب الذي استعملته "زينة" و استطاع الحصول على آخر إيميل استخدم في الجهاز، وهو إيميل "زينة"، ثم بدأ بجمع معلومات عنها بطريقته.. فسأل عنها زملائه في الجامعة.

 


قال أحمد وهو أحد أصدقاء باسل: زينة! فتاة مؤدبة وذكية، فيها ميزة وهي خجولة جداً، لا تتحدث مع الشباب، ولا تجيب عليك إلا إذا سألتها عن الدراسة فقط.

 

وقال نواف: زينة تحب الرياضيات وأختي تدرس معها في نفس المحاضرات، وهي التي تشرح للطالبات ما لم يفهمنه من الدروس.

 

وقال محمد: إذا كنت تفكر فيها يا باسل، فإنسها.. هذه الفتاة ليست مثل باقي الفتيات اللاتي تعرفت عليهن في المرات السابقة.. فلن تسمح لك بذلك.

 

وقال فهد: طلبت منها مرة أن تشرح لي إحدى المسائل أو انضم معهم في مجموعة الطالبات لأستفيد من شرحها ولكنها رفضت، ولكنها سمحت لي بأن أطبع مذكرتها فقط.

 

احتار باسل من زينة، لم تكره الشباب إلى هذا الحد، واستنتج إن زينة في مجتمع لا يرحم، مجتمع يحب الشائعات، لذلك هي تحمي سمعتها من القيل والقال، وهذا يدل على تربيتها.


زينة وزميلاتها

 

علاقة زينة مع زميلاتها في الجامعة مثل الأخوات، تحبهن كثيراً ويحبونها، تدرس معهن، وتذهب معهن لجامع الجامعة في وقت الصلاة، ووقت الاستراحة تتناول معهن الطعام، كان باسل يراقب زينة خطوة بخطوة، يريد أن يجد فرصة واحدة للتحدث معها، ولكنها دائماً مع زميلاتها، لم تكن هناك فرصة واحدة.

 

كانت تعلم الطالبات الرياضيات في أحد قاعات المكتبة التي اتيحت للتعلم الجماعي، وهي قاعات زجاجية خصصتها الجامعة لمن يريد الدراسة ضمن مجموعات.

 

كان باسل يحوم حولها مثل النحل، ولكنها لم تكن تعيره انتباهها، لأن هدفها الوحيد هو الدراسة والتفوق، وليس الحب والزواج، ولكن باسل عرف أنها تحب الرياضيات كثيراً، واستطاع أن يعرف المدخل الذي سيدخل منه لحياة زينة.

 

 

الماسنجر "الدردشة الالكترونية"

 

وفي المساء بدأت زينة في العمل على بحثها  على الحاسوب، فقد كانت تقوم بطباعة البحث الكترونياً بعد أن أكملت كتابته يدوياً.. كان "الماسنجر" يعمل ، وهو برنامج  دردشة الكتروني مرتبط بإيميل الهوتميل، تستطيع فيه الدردشة وارسال الصور وبعض الملفات.


كان "الماسنجر" يعمل لأنها تتناقش مع زميلاتها في بعض أمور البحث، وخصوصاً  أنهن يعمل بحثاً خلال مجموعة واحدة حسب التقسيم الذي قام به دكتور الجامعة، وإن الطريقة الوحيدة التي يلتقين فيها للعمل على البحث هي عن طريق الإيميل والماسنجر، فكل واحدة منهن تعيش في منطقة مختلفة عن الأخرى.

 

وبينما كانت تعمل، جائتها إضافة، قبلتها، ظناً منها أن تكون أحد زميلاتها في مجموعة البحث، ولأن الإيميل المضاف كان عبارة عن حروف مختصرة غير مفهومة .. وكانت الإضافة من إيميل باسل.

 


محادثة ماسنجر:

باسل: مرحبا

زينة: أهلاً، من معاي، من انتي؟

باسل: هل يمكنك مساعدتي في حل مسألة في الرياضيات؟

زينة: أكيد إذا أعرف لن أقصر معك، ولكن من انتي؟

باسل: آسف.. أنا ولد واضطريت أن أكلمك بالإيميل، لأن أعرف أنك خجولة ولا تريدين أن تتكلمي مع الشباب.

زينة: ارسل المسألة وسأرسل لك حلها مع الشرح، وارجو أن تحذف الإيميل بعدها بدون أي مشاكل.

 

ارسل باسل أحد مسائل الرياضيات، ثم قامت زينة بحلها وأرسلت له الحل ثم حذفته من الدردشة، بدون أن تعرف حتى إسمه أو ما هو شكل صاحب الإيميل الغريب.

 

ابتسم باسل، ثم قام بإرسال رسالة الكترونية عبر الإيميل:

 الرسالة:

زينة.. شكراً على حل المسألة، انتي فعلاً مبدعة ومفكرة ذكية، واعتذر على الإزعاج، ولكني أحتاج أن تشرحي لي بعض المسائل من الوحدة الرابعة لأني ضعيف فعلاً في الرياضيات، ولن أخبر أحداً بذلك، فأنا أقدر أنك تخافي على سمعتك، ولكي لا أسبب لكِ أي إحراج، لن أخبرك بإسمي ..

 

الورد للورد

 

ابتسمت زينة وحدثت نفسها: من يكون هذا الشاب، لابد أنه أحد الشباب الذين معي في نفس المحاضرات، يبدو ولداً مؤدباً.

أعجبت زينة بأدبه في التحدث معها، فقبلت إضافته مرة أخرى، وكانت محادثاتهم في البدء مقتصرة على حل المسائل والتناقش في أفكار البحوث والعروض المقدمة مع نهاية كل بحث، ثم تطور الأمر للتحدث عن زملاء وزميلات الدراسة، وبعض الأحاديث الجانبية، فقد حكى لها قصته عندما كان صغيراً وكيف أصيب بالعين والحسد من أحد نساء الجيران فتضررت بشرته، وتعالج في أحسن المستشفيات، ولم ينفع بعد ذلك غير الرقية الشرعية التي استطاع بعدها استرداد بشرته وعافيته.

 


أصبح باسل يحدث زينة كل يوم دون معرفتها بإسمه ولا بشكله، وحاولت أن لا تخوض في الحديث معه عن أمورها الخاصة، ولكنها اعتادت أن تحدثه يومياً عبر الماسنجر، والتناقش في بعض الأمور التي تحدث في الجامعة، كما أنها أحبت الإستماع لقصصه ومغامراته حتى أصبحا صديقين، صديقين عبر "الماسنجر" فقط، صديقين دون علم أحد من زملاء الجامعة، صديقين دون علم الأهل..

 

مرت الأيام، وكانت زينة تتلفت يميناً وشمالاً وكأنها تريد معرفة ذلك الشخص الذي يكلمها، يعرفها ولا تعرفه.

وتسائلت زينة في نفسها: ترى من يكون صاحب الإيميل الغريب؟!

 

لم تكن زينة تعطيه المجال للتحدث في أمورها الشخصية، رغم أنه كان يحدثها عن عائلته ووالدته وأخواته، وعن بعض المواقف الظريفة التي تحدث لها في العائلة أو بعض المواقف التي يتعرض لها في الجامعة بعض من بطولاته، حيث أنه في أحد الأيام غازلته فتاة جميلة، ولكنه لم يكترث لها ولا لجمالها، وكان يلمح بأنه لا يستطيع أن يرى غير زينة!


ولكن، زينة تحاول أن لا تخوض في أحاديث الحب والغرام، وخصوصاً أنها لا تعرفه شخصياً.

 

في الماسنجر، كانا يتحدثان عن حفلة التخرج القريبة:

 

باسل: هل سجلت لحضور حفلة التخرج؟

زينة: بالطبع، فأحد أحلامي أن أكرم في حفل التخرج مع روب وقبعة التخرج.

باسل: وماالذي ستفعلينه بعد تخرجك من الجامعة.

زينة: في البداية سألتحق بأحد وظائف التدريس، وإذا تم تثبيتي سأقوم بالتحضير للدراسات العليا.

باسل: اريد أن أقول لك شيئاً مهماً.

زينة: تفضل

باسل: أنت جميلة جداً، وأنت الوحيدة التي احتلت عقلي وقلبي، أحبك جداً، أرجوك امهليني فرصة لأكون نفسي وأتقدم للزواج منك.

زينة بغضب: أرجوك لا تتعدى حدودك في مثل هذا الكلام، لا تتعدى حدودك

باسل: ما الخطأ في أن اصارحك بمشاعري، أنا فعلاً معجب بك!

زينة: اعتذر فأنا لا استطيع الخوض في الحديث في مثل هذه الأمور، كنت زميلاً جيداً، والآن انتهت الدراسة، تعرفت علي من أجل أن اشرح لك الرياضيات، والآن أنت وصلت لمرحلة وهم الحب، كيف تحدثني في مثل هذه الأمورالآن وأنت تعرف تربيتي ومدى التزامي بالعادات والتقاليد، سوف احذف المحادثة انتهينا..

باسل: ارجوك لا..أنا جاد هذه المرة.. اعدك لن اتحدث معك في مثل هذا الأمر.

زينة بغضب: ليس هناك داعٍ للتحدث، انتهى الأمر.

 

انهت زينة المحادثة، وعملت حظر وحذف لصاحب الإيميل الغريب.

 

زينة تحدث نفسها وتلومها: كنت مخطئة، كان يجب أن لا أحدث شخصاً غريباً من البداية، لقد استدرجني من خلال الشيء الذي احبه "الرياضيات" وكان يريد أن يوهمني بحبه، لن استسلم له وسأظل محافظة على نفسي وعلى سمعتي، الآن سأستغفر الله على كل ما حدث..

 

حفلة التخرج

 

في حفلة التخرج، كانت زينة تجلس في نفس صف الكراسي الذي كان يجلس فيه باسل، وكان باسل يسترق النظر إلى جمالها الناعم بين صفوف الطلبة والطالبات، كانت مبتسمة، كان ينظر إليها بعينين ملؤها الحب، ولم تكن تعرفه ولا اسمه ولا شكله، ولم تحاول بعدها معرفة من يكون.

 

تم تكريم زينة من ضمن الطالبات اللاتي حصلن على امتياز مع مرتبة الشرف، وكان باسل يصفق بفخر إليها، كان ينظر إليها مع عائلتها التي أحضرت باقة ورد لزينة، ويبدو والدها فخوراً بها.

 

انتهت الحفلة وكلٍ ذهب مع عائلته للأحتفال بهذه المناسبة السعيدة.


وهم

بعد أيام، أحست زينة بالفراغ وبأنها اشتاقت لصاحب الإيميل الغريب، وكانت تفكر فيه.... ترى من يكون؟ هل أحبني بصدق أم كان يريد خداعي مثل القصص التي كنت اسمعها؟ هل تعلق بي أم أنه كان يكذب؟ ... يبدو أن زينة هي من تعلقت به وتكابر بألم.

 

أراد باسل أن يثبت صدق حبه ونيته لزينة، احترم رغبتها في البعد، لم يكلمها من تلك اللحظة التي ابتعدا فيها عن محادثة بعضهما عبر "الماسنجر" ، كان يحبها لذلك كان مجداً في البحث عن وظيفة، وكان يجمع المهر ليتقدم إليها، وشيد شقة صغيرة فوق منزل والده.

 

كانت زينة آية في الجمال والرزانة، وتقدم لخطبتها الكثيرين، ولكنها ترفض فهي لم تجد في أحدهم فتى أحلامها، ولم تتكلم زينة لمدة سنتين مع باسل، فظنت أنه لا يبادلها نفس الشعور لا رسائل ولا ماسنجر، زينة أحبت باسل ولكنها كانت تكابر، فابعد القطيعة التي حدثت بينهما لم يرسل باسل أي رسالة لزينة، فظنت أنه كان يتسلى وربما كان يبحث عن مصلحته الدراسية لتشرح له بعض الدروس الغير مفهومة، وتظن أن هذه المصلحة قد انتهت بعد التخرج، وأنه لم يصدق خبراً أن تقاطعه.. يعرف الحب الحقيقي بعد انتهاء المصلحة.. هكذا كانت زينة تفكر.

 


شعرت زينة بضيق، فهي لا تستطيع أن تبعد قصصه ومغامراته التي كان يقصها عليها عن مخيلتها، أهو حب أم ظل الحب، وليس ظل الحب إلا وهماً.

 

قررت زينة أن تتوقف عن التفكير به فهو وهم أشبه بالكابوس، وسافرت إلى مكة لأداء مناسك العمرة مع والدها، بكت كثيراً فهذه المرة الأولى التي ترى فيها الكعبة، أدت مناسكها، صلت كثيراً وتلت القرآن الكريم، واستغفرت ربها عن ذنبها، وطلبت من الله أن يوجهها إلى الطريق الصحيح.

 

وبعد أن عادت زينة من العمرة، حصلت على وظيفة أحلامها كمعلمة رياضيات في أحد المدارس الحكومية، وتقدم لها شاب وسيم وغني، واقنعتها والدتها بالزواج، فالفتاة الكثيرة الرفض ستقل فرص التقدم لها وسينتهي بها العمر دون زواج.

 


أدركت زينة أن كلام والدتها صحيح، وبأن ما عاشته في الماضي مجرد وهم وربما حب من طرف واحد، ولا داعي لتأجيل فكرة الزواج أكثر.

 

القرار الصعب

استلطفت زينة الشاب "علي" فقد كان ذو حس فكاهي، وبعد أن سأل عنه والدها واقتص عن أخباره، عرف أنه شاب خلوق ومحترم، اجتماعي ويحبه الناس كثيراً، كما أنه يعمل مهندساً في أحد شركات النفط.

 

اتفقت العائلتان على أن يقوم العريسان بفحص ما قبل الزواج للإطمئنان على صحتهما.

 

وبعد أن قاموا بعمل فحوصات ما قبل الزواج، عادت زينة إلى منزلها، احتضنتها والدتها، وقبلت زينة رأس والدتها، وكان أخيها قد ترك الحاسوب مفتوحاً، فذهب لإغلاقه، أرادت أن تنظر إلى الرسائل الواردة عبر الإيميل، فهي لم تفتح الإيميل منذ مدة طويلة.

 

كانت هناك رسالة بارزة بتاريخ اليوم، فتحتها وإذا برسالة من صاحب الإيميل الغريب، فهمت بفتحها بسرعة، ودقات قلبها تتسارع.

 

الرسالة:

صباح الحير

كيف حالك يا زينة؟

أعرف أني مقصر في حقك، وبأني تأخرت كثيراً في مراسلتك، أريد أن أكلمك في موضوع هام جداً، اريد أن استفسر منكِ عن أمر ما، إن رغبتِ في الرد على رسالتي فأنا في انتظارك، وغن لم تردي فسأتفهم الأمر، سأنتظرك على الماسنجر لأخبرك بالأمر، وإن لم تفتحي، فلن ازعجك بإيميلاتي، وسأبتعد عنكِ بهدوء.

 

الورد للورد

 


كانت المفاجئة كالصاعقة على قلب زينة، قرأت الرسالة 3 مرات لتستوعب ما جاء فيها، أغلقت باب غرفتها وبكت بكاءاً مريراً، وأخذت تحدث نفسها: انتظرته كثيراً ، جعلني اتعلق به، وعندما أردت أن أجد حياتي مع شخص آخر، ظهر مجدداً في حياتي، لابد أنه كان مخططاً لكل شيئ، لابد أنه عرف أني سأتزوج لذلك أرسل برسالته في هذا الوقت بالتحديد..

 

توقفت زينة عن البكاء، والقلق يعتصر قلبها، مسحت دموعها، ثم انهت الموضوع بضغطت زر، حذفت الرسالة وعملت حظر وحذف لصاحب الإيميل الغريب من الإيميل ومن الماسنجر، صحيح أن الأمر كان صعباً عليها لأنها أحبته، ولكنها كانت تظن أنها تستطيع تجاوز هذا الحب، وقالت: ما ذنب ذلك الشاب الذي كان سعيداً وجاداً بالزواج بي لأكسر قلبه وأحطم فرحته.

 

قررت زينة أن تترك الماضي الغير واضح، وأن تعيش باقي حياتها في الوضوح مع الناس الحقيقيين، بحب وسعادة، بعيداً عن الأشخاص الوهميين الذين تقابلهم خلف الشاشة ولا تعرف نواياهم الحقيقية.

 

نصيب

 

تزوجت زينة من علي، وعاشت أسعد أيام عمرها، حب وتفاهم وانسجام، وانجبت طفلتان جميلتان كجمالها.

 

أما باسل فعندما حظرته زينة من كل جهة "الإيميل والماسنجر"، جن جنونه، وطلب من أهله أن يتقدموا معه لخطبة زينة، ولكن والده رفض هذا الزواج، لأنه كان يريد أن يزوجه من ابنة عمه، ولكي يبعده عن التفكير بزينة كذب عليه وأخبره بأن أخ زينة مدمن للمخدرات، وأنه يجب الإبتعاد عن هذه العائلة، اقتنع باسل بهذه الكذبة، ولكنه عرف فيما بعد أن والده كان يكذب، وأن زينة ذهبت إلى نصيبها ولا يمكنه عمل شيء، فقد فات الأوان.

 

تزوج باسل من ابنة عمه، كان كثير التفكير في زينة ولكنه مع الوقت اعتاد على ابنة عمه واحبها وانجب منها طفلاً.

 

 

المواجهة

 

توقف باسل عن تذكر ذكرياته المؤلمة وقصة حبه التي لم تكتمل، ثم ترجل من الكرسي الذي كان يجلس عليه في الممشى، وتقدم بضع خطوات نحو زينة، وقف عندها، كانت تجلس على الحاجز الحجري عند البحر، وقرر أن يسلم عليها فهما كانا زميلين في الجامعة دون أن يبين لها أنه هو الشخص المجهول.


باسل: سلام، كيف حالك زينة؟

رفعت زينة نظرها إليه وردت: عليكم السلام.. ألست باسل الذي معنا في الجامعة؟

باسل: ما شاء الله، ما زالت ذاكرتك قوية، كنت أشطر طالبة بيننا، فأنتِ صاحبة العلامات الكاملة.

ابتسمت زينة وقالت بخجل: فعلاً، شكراً لك.


كان هناك حديثاً داخلياً يدور بين قلبيهما :

باسل: آه لو رددتي على رسالتي في ذلك اليوم لكنت الآن زوجتي.. ولكن عنادك جعلني أخسرك.

زينة: اشعر بأن هذا الرجل يعرفني، أخشى أن يكون هو صاحب الإيميل الغريب..

 

ترجلت زينة من مكانها وقالت: علي الذهاب الآن، فأطفالي ينتظروني، مع السلامة.

باسل: مع السلامة.

 

كان هناك أحاديث كثيرة ، ولكن الظروف حكمت عليها بالصمت..

 

صحيح أن زينة شعرت بأن باسل هو صاحب الإيميل الغريب، لكنها غير متأكدة من ذلك، فهو لم يعترف لها بذلك، فقد فات الأوان على الأعتراف، فكل منهما تزوج واستقر وكوّن أسرة، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. وقد كان حباً وانتهى.

 

وما بني على وهم يظل وهماً، فالحقيقة والوضوح تؤدي للثقة، أما السراب والإختفاء خلف الأسماء والشاشات يؤدي للشك والتردد.

 

كانت هذه قصة صاحب الإيميل الغريب.

 

النهاية

 


زهرة علي



 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أوراد قرآنية لتحقيق الأهداف

  أوراد قرآنية لتحقيق الأهداف أحببت أن أجمع هذه الأوراد المجربة، وهي مجموعة أوراد مقتبسة من آيات قرآنية ومن أسماء الله الحسنى، ولقد رأيت في أن أشارككم فيها لعلي أنفع بها من هو أحوج إليها، ومن يحب أن يجدد في أوراده لقضاء حوائجه وتذوق حلاوة القرب من الله سبحانه وتعالى. قمت بتقسيمها كالآتي، وأسأل الله ينفعني وإياكم بها. أولاً: أوراد الفتح وهي الأوراد الخاصة بالفتح لأي هدف تريده أي تستخدمه بشكل عام لأي هدف ، وكل ما عليك هو أن تستحضر هدفك وتردد الورد باستشعار تام، والله ولي التوفيق. - (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا) - ( وأثابهم فتحاً قريبا) - ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) - ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه) - ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) - ( نصر من الله وفتح قريب) - ( وفتحت السماء فكانت أبوابا) - ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) - ( اللهم فتح مبين) - ( اللهم افتح لي أبواب خيرك ولطفك) ثانياً: أوراد لنيل البركة والتيسير من الله تعالى - (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) - ( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) - ( بديع السماوات والأرض و

برنامج لختم القرآن الكريم

  برنامج لختم القرآن الكريم المقدمة:  لقد أتت الأيام الجميلة، أتت مواسم الرحمة لينفض المرء عنه ثوب الغفلة، وثوب النوم، وثوب البعد والجفاء عن الله تعالى، لتكون راحته ولذته ونعيمه وسروره وشوقه في الإقبال على الله تعالى. ذكر الله تعالى يشرح الصدر ويزيل الضيق ، فما بالك بختم القرآن الكريم في الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، ولقد مرت في عمرك رمضانات كثر، فاجعل رمضانك هذا الأعظم أجراً، والأكثر سعياً وعملاً، والرواء على قلبك وروحك وعملك. أقدم لكم جدولأ لختم القرآن الكريم خلال شهر رمضان المبارك

مشاريع شبابية مربحة

  مشاريع شبابية مربحة هناك مشاريع مربحة للبنات وللشباب، سواء كنت طالبة في الجامعة أو المدرسة وترغبين في العمل لمساعدة نفسك على تلبية رغباتك ومتطلباتك المادية، أو تطمحين لبناء ثروة من الصغر.